يعرَّف استسقاء الدماغ بأنه تجمع كميات زائدة من السائل الدماغي الشوكي ما يؤدي إلى توسّع الجهاز البطيني في كل أو بعض أجزائه على حساب النسج الدماغي والمسافات تحت العنكبوتية، وعادةً ما يترافق مع ارتفاع التوتر ضمن القحف.

دورة السائل الدماغي الشوكي الطبيعية:

يتم إفراز السائل الدماغي الشوكي من الضفائر المشيمية في البطينين الجانبين، وينتقل عبر ثقبتا مونرو إلى البطين الثالث ومن ثم يعبر قناة سيليفيوس (المسال المخي) ليصل إلى البطين الرابع وأخيراً يخرج من البطين الرابع إلى الحيز تحت العنكبوتي (الصهاريج الققاعدية) عبر ثقبتي لوشكا وثقب ماجندي حيث يُعاد امتصاصه عبر حبيبات باشيوني في الزغابات العنكبوتية.

تقدر الكمية الطبيعية من السائل الدماغي الشوكي بـ 450-500 مل يومياً.

أقسام استسقاء الدماغ جراحيّاً:

أولاً: استسقاء الدماغ المفتوح (المُتَّصل).

يكون السبب في حدوث الاستسقاء هنا عن خلل في التوازن بين إفراز وارتشاف السائل الدماغي الشوكي.

يشكّل النقص في امتصاص السائل الدماغي الشوكي من الزغابات العنكبوتية بسبب الالتصاقات والندبات على مناطق الامتصاص التي يمك أن تنجم عن التهاب السحايا، التهاب الدماغ والنزوف تحت العنكبوت السبب الأكثر شيوعاً.

في حين يكون السبب الأقل شيوعاً وراء حدوث الاستسقاء هو زيادة الإفراز ويحدث بحالة واحدة فقط هي ورم الضفائر المشيمية التي تشكل مرضاً نادراً جداً لا يشكل أكثر من 3% من أورام الدماغ.

ثانياً: استسقاء الدماغ الانسدادي (غير المُتَّصل).

أما العامل المسبب للاستسقاء هنا هو وجود عائق أو انسداد في سبيل جريان السائل الدماغي الشوكي الطبيعي، يمنعه منا الوصول لمناطق امتصاصه وتصريفه، ويكون ذلك إما على مستوى:

  • ثقبة مونرو: كأورام النخامي أو ورم قحفي بلعومي…
  • قناة سيليفيوس: كأورام الغدة الصنوبرية، أورام الحفرة القحفية الخلفية وأشيعها الأورام السيسائية وورم الأرومة النخاعية أو بسبب تضيق القناة ولادياً (وهو السبب الأشيع عند الأطفال).
  • البطين الرابع: أورام البطين الرابع أو أورام المخيخ.
  • ثقبتا لوشكا وثقب ماجندي: مثل تشوه أرنولد كياري (تسطح قاعدة القحف).

وفي الوقت الذي يكون فيه الاستسقاء الانسدادي حاد وفعّال وسريع التطوّر يكون الاستسقاء المفتوح تدريجي وبطيء.

الأعراض السريرية لاستسقاء الدماغ:

أولاً: أعراض استسقاء الدماغ عند الرضيع.

  • زيادة محيط الرأس بسرعة بشكل غير متناسب مع حجم الوجه الذي يبقى أصغر.
  • تباعد الدروز في الجمجمة.
  • انتباج اليافوخ الأمامي والخلفي وازدياد توترها.
  • الانغلاق المتأخر لليوافيخ الولادية والتي تنغلق جميعها بشكل كامل في عمر السنة أو السنة والنصف تقريباً بشكل طبيعي، إضافة إلى تبارز العظم الجبهي.
  • يصبح جلد الرأس رقيقاً، وتتوسع الشبكة الوريدية فيه.
  • أعراض بصرية تتراوح من نقص في القدرة البصرية إلى العمى الكامل.
  • إيجابية علامة غروب الشمس (رؤية الصلبة فوق القزحية بسبب انحراف كرتي العين للأسفل).
  • سماع صوت تشقق عند قرع الجمجمة (علامة Macewen).
  • اضطرابات حركية ومخيخية تتظاهر بفقدان القدرة على الوقوف لوحده.

ثانياً: أعراض استسقاء الدماغ عند الأطفال الأكبر سناً والكبار.

في هذه المراحل العمرية يكون انغلاق اليوافيح والدروز القحفية بين عظام الجمجة قد وصل للشكل الطبيعي، ما يجعل من علامات ارتفاع التوتر داخل القحف العرض الأهم لاستسقاء الدماغ هنا، وتتمثل بـ:

  • الصداع الصباحي.
  • الإقياء.
  • وذمة حليمة العصب البصري.

وهكذا نجد أن الأعراض الأبرز عند الأطفال ستشمل:

  • البكاء بصوت مرتفع.
  • الوسن والنعاس.
  • الخمول.
  • تخليط الذهن وضعف المحاكمة العقلية.

تشخيص استسقاء الدماغ:

إلى جانب قياس محيط الرأس بشكل متكرر للطفل وإيكو اليوافيخ، تلعب العديد من وسائل التصوير الشعاعية دوراً مهماً في تشخيص الاستسقاء، نذكر منها:

أولاً: الصورة الشعاعية البسيطة بالأشعة السينية.

عند الأطفال:

تُظهر الصورة توسُّعاً متساوي الأبعاد في الجمجمة، تباعداً في الدروز وانتباجاً في اليوافيخ.

عند الكبار:

نلاحظ ترققاً في العظام إلى جانب انطباعات إصبعية الشكل عليها وتآكل في النواتئ السريرية لعظام القحف الخلفية.

ثانياً: التصوير الطبقي المحوسب والرنين المغناطيسي.

يظهر الاستسقاء بصورة واضحة على شكل توسع في البطينات الدماغية وزوال للمسافات تحت العنكبوتية على الطبقي المحوري والمرنان المغناطيسي.

كما يمكن تمييز الاستسقاء الفعّال والمترقّي الذي يترافق بظهور وذمة حول البطينات الدماغية على صورة الرنين المغناطيسي بشكل واضح عن الاستسقاء المعاوض المتوقف.

ولكنها إجراءات قد تسبب أذية بسبب التعرّض الكبير للأشعة وخاصّة في الطبقي ما يجعل من تكرارها بشكل كبير أمراً غير مقبولاً عند الأطفال.

علاج استسقاء الدماغ:

العلاج المختار والمتبع غالباً هو الجراحة.

في الاستسقاء الانسدادي:

يحاول الجراح إزالة العائق أو الانسداد اثناء العمل الجراحي، وفي حال فشل بذلك سيلجأ لتركيب تحويلة (Shunt) تقوم بتصريف السائل الدماغي الشوكي إلى أحد الأجواف في الجسم.

في الاستسقاء المتصل:

يكون العلاج الأساسي في هذا النوع من الاستسقاء هو وضع التحويلة (Shunt) بين البطين الجانبي في الدماغ وأحد الأجواف (البريتوان غالباً)، ويمكن أن يكون الجوف هو الأذينة القلبية ولكنها تترافق مع خطر عالٍ للتعرض لالتهاب الشغاف الإنتاني.

وبالحديث عن هذه التحويلة بصورة تفصيلية أكثر يمكن القول بأنها عبارة عن أنبوب مصنوع من السيليكون يوضع بين بطين الدماغ الجانبي والبريتوان في الجهة اليمنى (لأن المنطقة اليسرى تحوي المناطق الوظيفية في قشرة الدماغ) ويتم الوصل عبر نفق تحت الجلد موصول بمضخة (صمام) تسمح بعبور السائل الدماغي الشوكي باتجاه واحد فقط، ويمنع عودته باتجّاه الدماغ، ويثبّت هذا الصمام على عظم الصخرة؛ النوع المفضل من الصمامات هي صمامات الضغط المتوسط 60 ملم ماء، وهي ترَكَّب بشكل دائم مدى الحياة.

مضاعفات التحويلة:

  • الانسداد.
  • النوب الاختلاجية.
  • الإنتان.
  • ورم تحت الجافية.

يتم اختبار وظيفة التحويلة من خلال الضغط عليها وانتظار عودة امتلائها، فعندما تكون غير قابلة للانضغاط يدل ذلك على انسداد محيطي ضمن البطن، أما في حال كانت غير قابلة للانضغاط ولكن لا يعود امتلاؤها للوضع الطبيعي بعد ذلك نكون أمام حالة انسداد مركزي للتحويلة أو خروجها عن توضّعها الصحيح ضمن البطين الجانبي.

العناية التمريضية بالطفل بعد الجراحة:

تشتمل على كل مما يلي:

  • يوضع الطفل بوضعية مسطحة لمنع النزح السريع للسائل الدماغي الشوكي.
  • مراقبة العلامات الحياتية كل 15-30 دقيقة.
  • التحقق من الملابس بشكل دوري لكشف أي تسرب من السائل الدماغي الشوكي.
  • تقييم الحالة العصبية ومحيط الرأس.
  • تعليم الأبوين كيفية العناية بالطفل في المنزل.
  • التغذية الفموية فور عودة الحركات الحوية المعوية للوضع الطبيعي.

أخيراً وفي الختام نأتي على ذكر نوع خاص من الاستسقاءات هو:

استسقاء الدماغ سوي التوتر:

يُصنَّف تحت الاستسقاء الانسدادي، لكن دون توسع في البطينات أي يكون حجمها طبيعي.

يشيع بين كبار السن، وهنا المريض يتميز بثلاثة أمور نستند عليها في التشخيص هي:

  1. نسيان أو اضطراب في الذاكرة (ينسى الأحداث القريبة).
  2. سلس بولي بالإلحاح (وليس بالإفاضة).
  3. اضطراب مشي، حيث يمشي المريض خطوات قصيرة وغير متوازنة.

التشخيص الحاسم لاستسقاء الدماغ سوي التوتر يوضع بعد إجراء صورة بالتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET scan).

العلاج أيضاً هو بتركيب التحويل (Shunt).