الشعر طبعا يعتبر من أهم أسرار الجاذبية سواء عند الرجل كما عند المرأة أيضا، وجماله وصحته تنعكس طبعا على الشخص وعلى نفسيته، كما تزيد الثقة بالنفس درجات، وأيضا صحة الشعر تتكلم عن صحة صاحبه النفسية والعضوية.

للأسف ليس كل الناس يتوفرون على شعر جميل وصحي وأيضا كثيف، حيث أن الكثيرين عبر العالم يعانون مشاكل لا تحصى مع شعرهم، تتنوع هذه المشاكل بتنوع أسبابها، لكن أبرز هذه المشاكل على الإطلاق هو تساقط الشعر، والذي يعتبر مشكلة عويصة وجد معقدة، حيث أن علاجها يتطلب الكثير من الوقت والجهد والمال وأحيانا كثيرة قد لا يأتي العلاج نفعا.

عوامل وأسباب تساقط الشعر كثيرة جدا، ومن أبرزها الضغوطات النفسية والتوتر، طبعا تأثير العوامل الوراثية على الشعر، يعتبر الأكثر شيوعا عبر العالم فضلا عن عوامل اضطراب الغدة الدرقية، غير أن العديد من   الآراء العلمية المتطابقة اتفقت على وجود علاقة وطيدة بين التوتر النفسي وتساقط الشعر، فالدراسات والأبحاث حول الموضوع متعددة، وفي هذا الموضوع سوف نتطرق لهذا الموضوع بالذات، سوف نتطرق إلى علاقة التوتر والقلق العصبي ب تساقط الشعر

هل يمكن أن يسبب التوتر النفسي تساقط الشعر؟

يحتوي الرأس، كمعدل طبيعي على   120إلى 150 ألف شعرة.، في مرحلة البلوغ وما بعدها، من مراحل النمو، وهو ينمو حوالي سنتيمتر واحد في كل شهر. كمعدل نمو طبيعي، في المراحل العمرية المتقدمة، يبدأ معدل نمو طول الشعرة بالتباطؤ، حيث يصبح سنتيميتر واحد كل 3 أشهر. بشكل طبيعي، يحصل تساقط في الشعر بمعدل حوالي 100 شعرة في كل يوم ومعظمنا لا ينتبه إلى هذا. حيث أن الشعر تلقائيا يجدد نفسه.

أما بخصوص التساقط غير الطبيعي، فقد   أشارت عدة دراسات، على أن التوتر الشديد قد يحدث تغييرا في هذا الروتين الفسيولوجي في الجسم، وذلك راجع بالأساس كون التوتر النفسي يؤثر مباشرة على السير الطبيعي للهرمونات، حيث أن كمية كبيرة من الشعيرات تتوقف عن النمو قبل الأوان (فترة الاستراحة – غير طبيعية) وإذا استمرت الحالة النفسية السيئة لمدة طويلة، قد يصبح الامر جد مقلق مع تساقط كمية كبيرة من الشعر وعدم نمو شعر آخر بديل، بمعنى أن التغييرات الفسيولوجية النابعة من التوتر النفسي تؤدي إلى تساقط الشعر.

والأكيد أن تساقط الشعر في هذه الحالة، يتوقف بمجرد توقف السبب، أي بمجرد انتهاء أسباب التوتر النفسي وتحسن الحالة المزاجية للشخص.

وهنا   فمن البديهي والطبيعي جدا أن الشخص عليه زيارة الطبيب بشكل مباشر، لتشخيص الوضع ومحاولة علاجه

كيف يؤثر التوتر العصبي على تساقط الشعر؟

كما ذكرنا سابقا فتساقط الشعر له عوامل كثيرة جدا، منها مشاكل ما بعد الولادة بالنسبة للسيدات، أو سوء التغذية، وغيرها وكما أشرنا في بداية المقال العوامل الوراثية.

وأيضا تساقط الشعر نتيجة القلق والتوتر، أصبح جد شائع في أيامنا الحالية، لدرجة أننا قد نلاحظ تساقط كميات كبيرة من الشعر خلال الفترات التي نمرّ فيها بضغوط نفسية هائلة لفترة طويلة.

حيث أنه وحسب عدد كبير من الدراسات، والتي أجرتها عدد من المعاهد والمختبرات المتخصصة عبر العالم، فالمزاج اليومي وحالته له تأثيره المباشر على الدورة الفيسيولوجية للجسم وبالتالي تأثيرها على الشعر ونموه وصحته.

مما سبق، يتضح مما لا شك فيه أن التوتر النفسي والعصبي يؤثر في الجسم سلبيا وذلك على مستويات متعددة، من المشاكل الصحية المباشرة: آلام العضلات، مشاكل المعدة، صداع الرأس والصداع النفسي، بقع جلدية، هشاشة الأظافر، ….. وتساقط الشعر.

مما يعني أن العناية بالصحة النفسية والمزاج، وكذا التحكم في التوترات اليومية وأسبابها، أمر ضروري وهام للغاية، وذلك لتجنب الكثير من المشاكل الصحية الظاهرة منها والباطنة، ومنها طبعا تساقط الشعر.

كما أثبت ذلك عدة دراسات، ويعتبر ارتباط تساقط الشعر بالاضطرابات النفسية أكثر وضوحا وشيوعا عند النساء منه عند الرجال. 
إذ   أن الافتقار إلى مهارات الذكاء العاطفي والعجز عن التعامل بشكل جيد مع التوترات اليومية وضغوطات الحياة   إلى المزيد من المشكلات على مستوى الشعر. 

فيما يلي الأنواع المختلفة من تساقط الشعر المرتبطة بالحالة النفسية:


تساقط الشعر غير الطبيعي:

حيث تتغير دورة نمو الشعر. بفعل النتائج المترتبة عن التوتر والقلق الشديد، حيث أن عدد كبير من بصيلات الشعر تبقى في مرحلة الراحة (أي تتوقف عن النمو).  في الوقت الذي تتساقط فيه شعيرات أخرى، أي أن الشعر يتساقط وأيضا يتوقف عن النمو لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر وربما أكثر.

 
هوس نتف الشعر:

تعاني منه خاصة النساء، وهو حالة هستيرية مرتبطة باضطرابات عصبية شديدة مرتبطة بتدهور الحالة النفسية، أي أن الشخص يقوم بنتف شعره إثر تعرضه لنوبات شديدة من التوتر النفسي الشديد، وهو مشكل نفسي، يعاني منه ما بين 0.6 إلى 3.6 بالمئة من سكان العالم أغلبهم من الإناث.


داء الثعلبة البقعية:

حالة مرضية جد منتشرة، حيث يتساقط الشعر من مختلف أنحاء الرأس وذلك في فترة قصيرة لا تتعدى الأسبوع، حيث تظهر بالرأس العديد من البقع على شكل دوائر، مشكلة فيما بعد فراغات كبيرة على مستوى فروة الرأس بالكامل.

لماذا التوتر والقلق يسببان تساقط الشعر؟


نوبات التوتر والقلق المستمرة، الناتجة عن ضغوطات الحياة و العمل وغيرها من المشاكل اليومية ، تسبب مشاكل عويصة  على مستوى الغدد الصماء وكذا جهاز المناعة، الأمر الذي يؤثر مباشرة على البصيلات المسؤولة عن تغذية الشعر، وهو ما يؤدي إلى ( كل المشاكل التي ذكرناها سابقا) وبالتالي تساقط الشعر.

حيث ظهرت علاقة وطيدة بين  الاضطرابات النفسية و  الاختلالات  في إفراز بروتين ” السيتوكين ” ( بروتين يؤثر على تسريع الاستجابة المناعية للخلايا، مما يعزز نمو الشعر)  وأي تغيير  ولو طفيف على مستويات إفراز هذا الهرمون  يؤثر على صحة الشعر.

هل يوجد علاج فعال؟


كل الدراسات المرتبطة بهذا الموضوع، أكدت أن تساقط الشعر بسبب التوتر النفسي والانفعالات، قابلة للعلاج، وأنه يمكن للشعر العودة إلى معدل نموه الطبيعي في غضون 6 أشهر إلى سنة وقد يطول الامر قليلا، إذا تم التحكم في الحالة النفسية والقلق وانتهت المشاكل والأزمات التي سببت تلك الحالة النفسية السيئة من القلق المزمن والتوتر العصبي.


ومن أبرز ما ينصح به أغلب الأطباء المعالجين، اتباع نظام غذائي   خاص جدا، يكون غني بالفيتامينات والزنك، وأيضا اللجوء إلى جلسات علاجية تعتمد على حقن البيوتين وبوتكس الشعر، وغيرها بحسب كل طبيب وكل حالة.

هذه العلاجات بتنوعها، طبعا لن تعطي مفعولها إلا إذا توقفت العوامل المسببة في حالة التوتر والقلق والتدهور النفسي، حيث أنه ستكون فقط مضيعة للوقت والجهد والمال إذا كانت حالة المريض النفسية لا زالت متدهورة.

 إذا كان التوتر الذي يعاني منه المريض شديد جدا، ففي هذه الحالة الخضوع لجلسات علاج نفسي لذي طيب مختص، يعتبر أمرا ملحا وضروريا، قبل تدهور الحالة إلى ما لا تحمد عقباه.