سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطانات انتشاراً بين النساء، وهناك أعداد إصابات كثيرة ومتزايدة بهذا النوع من السرطان، وهو من أخطر الأمراض التي يجب الحرص على اكتشافها وتشخيصها مبكراً للبدء بوضع خطة علاجية مناسبة، وذلك بهدف منع انتشار المرض أو تطوره في الجسم، ويصيب سرطان الثدي الإناث عادةً في مرحلة ما بعد سن الأربعين، وهناك أعداد اصابات من الفتيات البالغات وصغار السن، ولذلك لا بد من التوعية حول هذا المرض والتأكيد على ضرورة متابعة الصحة بشكل دوري، وعند الشك في وجود أي كتلة صلبة أو ورم، يجب استشارة طبيب مختص بشكل عاجل، لأن التشخيص المبكر هو نصف العلاج، وأثبتت الدراسات العلمية التي قام بها الأطباء والباحثون المختصون أن معظم حالات التشخيص المبكر لسرطان الثدي قد تعافت بشكل نهائي مع زوال الأعراض الجانبية.

وفي هذا المقال سنقدم لكم معلومات علمية حول سرطان الثدي وطبيعته وكذلك كيفية علاج سرطان الثدي، وما أهم الطرق المستخدمة في ذلك.

سرطان الثدي

يعتبر الثدي العضو لدى النساء والرجال، والذي يتكون من دهون وأنسجة ويكون محتوى نسيج الثدي لدى النساء أكثر منه لدى الرجال، ولذلك يكون الثدي عند الرجال أصغر حجماً، يتكون الثدي من مجموعة من الغدد تعرف ب الغدد اللبنية والتي تنتج اللبن، ويربط بين هذه الغدد اللبنية وبين الحلمة المتواجدة كجزء من أجزاء الثدي قنوات ثديية رفيعة تسمى القنوات اللبنية، وتوجد بعض من الأنسجة الثديية بالإضافة إلى الغدد اللبنية المكونة للثدي في منطقة الإبط، وتعتبر هذه الغدد جزء من مكونات الجهاز الليمفاوي كونها تعتبر نوع من أنواع العقد الليمفاوية، بالإضافة إلى تواجد عدد منها خلف عظمة الترقوة بجوار منطقة عظام الصدر.

يعتبر سرطان الثدي حالة صحية يحدث فيها نمو خلايا نسيج الثدي المتناهية والصغيرة من حيث الحجم بشكل غير طبيعي، حيث تنقسم بشكل مستمر دون سيطرة من الجسم، فيؤدي إلى تكوين كتلة ورمية سرطانية في نسيج الثدي وقد تتواجد في كلا الثديين، خاصةً عند انتقال المرض وتطوره وقد يظهر بعض من هذه الكتل والأورام الصلبة في منطقة الإبط وبجوار عظام الترقوة، وتسمى هذه الحالة بسرطان الثدي الأولي عند ظهوره وانتشاره في الثدي، أما عند انتشار الكتل والخلايا السرطانية من الثدي إلى أعضاء وأجهزة الجسم الأخرى وذلك عبر الجهاز الليمفاوي أو عن طريق الدم تسمى حالة السرطان هنا بسرطان الثدي الثانوي، ويصيب سرطان الثدي كلا الجنسين من الإناث والذكور، ولكن هو شائع أكثر لدى الإناث ونادراََ ما يصيب الذكور.

أسباب سرطان الثدي

لا زال السبب الرئيسي والأساسي الذي يجعل خلايا الثدي الطبيعية تتحول إلى خلايا سرطانية مع اكتساب صفات جديدة من سرعة وسهولة الانقسام والقدرة على الانتشار مجهولاً، وهناك مجموعة من العوامل التي قد تساهم في حدوث سرطان الثدي بشكل أو آخر، ويعتبر سرطان الثدي مرض غير معدي أي لا يمكن أن ينتقل من إنسان لآخر، لكن قد يكون وراثي ويمكن تناقله عبر أجيال العائلة من الآباء إلى الأبناء عن طريق الجينات التي يتم توارثها، فمن المحتمل إن كان هناك سيدة في العائلة مصابة بسرطان الثدي أن تصاب إحدى بناتها بنفس المرض مستقبلاً، وهناك مراحل مختلفة لسرطان الثدي تعتمد على حجم الورم السرطاني ومدى سرعة انتشاره في الجسم، وتسمى بدرجة انتشار السرطان، ومن أهم العوامل الموجودة بجسم السيدات وتساهم في تطور سرطان الثدي:

  • بعض المستقبلات الهرمونية، مثلاً هناك حالات إصابة بسرطان الثدي يوجد لديها القدرة على الارتباط بمستقبلات هرمون الاستروجين أو البروجسترون، وغالباً يمكن علاج هذا النوع من سرطان الثدي باستخدام العلاج الهرموني.
  • مستقبلات بروتينية، حيث هناك أنواع من سرطان الثدي الغنية ببروتين يدعى HER2، ويسمى بعامل النمو البشري الذي يشجع حدوث سرطان الثدي، ولعلاج هذا النوع من السرطانات يمكن استخدام علاج تراستوزوماب والذي يتم وصفه باستشارة طبية.
  • عوامل وراثية جينية يمكن انتقالها عبر أجيال العائلة، من خلال توارث الحمض النووي.
  • بعض التغيرات الهرمونية التي تحدث في جسم المرأة بشكل مجهول، تحديداً في مرحلة الطمث أو ما بعد الولادة من ارتفاع وانخفاض في مستويات الهرمونات.

أعراض سرطان الثدي

غالباً في المرحلة الأولى من الاصابة بسرطان الثدي لا يكون هناك أي أعراض محتملة، وقد يكون هناك فقط كتلة صلبة ومحسوسة في نسيج الثدي، وعند البدء بالمراحل المتقدمة من سرطان الثدي تظهر مجموعة من الأعراض التي يشترك فيها أغلب المصابين بسرطان الثدي، ومن أهم هذه الأعراض:

  1. الشعور بآلام في منطقة الصدر تشبه الوخز، مع صعوبات ممكنة في التنفس.
  2. ألم في منطقة الذراعين وتحت الإبط.
  3. فقدان الشهية نحو الطعام مع انخفاض الوزن.
  4. قد يمر البعض بحالات دوخة وإغماء.

كيفية علاج سرطان الثدي

يتم التخطيط للعلاج من سرطان الثدي وفقاً لعدة عوامل، حيث تساهم مرحلة التشخيص المبكر للمرض في تسهيل خطط العلاج وإمكانية الشفاء تكون عالية وكبيرة، وعند تأكيد الاصابة بسرطان الثدي وذلك بعد إجراء فحوصات الأشعة السينية التي تثبت وتوضح حجم الكتلة ومدى درجة انتشار السرطان، حسب الدراسة العلمية التي أجراها الباحثون حول تشخيص مرض سرطان الثدي، و يبدأ الطبيب المختص أو فريق الرعاية الصحية بوضع خطة مناسبة للعلاج، وذلك اعتماداً على الحالة الصحية العامة للمريض، مدى درجة وسرعة انتشار السرطان، وجود أحد أنواع مستقبلات السرطان الهرمونية أو البروتينية، الآثار الجانبية المحتملة للعلاج المقترح، وبناءً على هذا يتم اختيار العلاج، ومن طرق علاج سرطان الثدي:

  • العملية الجراحية الطبية، حيث يتم في هذه العملية استئصال الورم أو الكتلة السرطانية من الثدي مع امكانية استئصال جزء من النسيج السليم حول المنطقة السرطانية، وهناك حالات تستدعي استئصال الثدي بأكمله، ويعتمد هذا على تحديد مدى سرعة انتشار السرطان بالإضافة إلى حجم الكتلة، وقد يتم استئصال بعد العقد الليمفاوية السرطانية الموجودة في الإبط أو بجوار عظام الترقوة، ويمكن إجراء عملية أخرى بعد استئصال الورم لاعادة إصلاح هيكل الثدي.
  • العلاج بالإشعاع ويتم في هذه الطريقة استخدام موجات عالية الطاقة من الأشعة السينية بهدف تدمير الخلايا والأنسجة السرطانية، ويتم تدمير جزء من الأنسجة الطبيعية، ولكن سرعان ما تتعافى هذه الأنسجة بعد انتهاء فترة العلاج، وغالباً ما يتم استخدام هذه الطريقة لعلاج نسيج الثدي المتبقي بعد العملية الجراحية لاستئصال الورم السرطاني.
  • العلاج الكيماوي، ويتم التطرق له في حال تقدم مرحلة الإصابة بسرطان الثدي، وعند انتشار السرطان إلى المناطق المجاورة في الجهاز الليمفاوي، وتعتمد هذه الطريقة على استخدام مواد كيماوية على شكل محاليل تُعطى كحقن عبر الوريد، أو على شكل أقراص وتستهدف في طبيعة عملها المادة الوراثية الخاصة بالخلايا السرطانية وتعمل على تدميرها والحد من انتشار الخلايا السرطانية، وعادةً هناك بعض الآثار الجانبية التي تنتج عن استخدام هذا النوع من العلاج مثل تساقط الشعر، اضطرابات تشمل الجهاز الهضمي، الإحساس بالغثيان أو القيء، تعب وإعياء عام للجسم.