مرض السكري من الأمراض المنتشرة منذ قديم الزمان، حيثُ أصاب هذا المرض أعداد كبيرة من الأشخاص منذ القدم، وبسبب الجهل وقلة الوعي تجاه هذا المرض كان أغلب المصابون به يصلون إلى مرحلة سنتين أو أقل بعد تشخيص الاصابة ثم يتوفون بسبب خطورة الاصابة به، ويعتبر مرض السكري مرض مزمن ومعقد حيثُ تشير الاحصائيات إلى وجود ما يقارب 450 مليون شخص وأكثر حول العالم تم تأكيد إصابتهم بداء السكري، حسب ما تشير إليه الدراسة العلمية وهو نوع من الأمراض التي تصيب الأفراد من مختلف الفئات العمرية، وكذلك من كلا الجنسين ذكوراً وإناثاً، ويوجد من هذا المرض ثلاثة أنواع مختلفة سنتطرق للحديث عنها لاحقاً، وفي الوقت الحالي أصبح هناك أعداد كبيرة من صغار السن واليافعين المصابين بالسكري، وأصبح هناك عدة طرق للعلاج والوقاية من المرض، حيث أصبحت معظم المجتمعات والمراكز الصحية تضع التوجيهات والارشادات المناسبة لتجنب الاصابة بهذا المرض، بينما قديماً لم يكن هذا الوعي تجاه داء السكري حيثُ يُذكر أنه قد تم اكتشاف حقن وأقراص الأنسولين لأول مرة والمستخدمة في علاج السكري في عام 1921م.

في هذا المقال ستجد كل المعلومات الكافية لتنمية أفكارك حول مرض السكري، بالإضافة إلى التوجيهات والإرشادات وكيفية علاج السكري.

مرض السكري

مرض السكري هو مرض مزمن ناتج عن خلل في عملية تحويل الجلوكوز أي السكريات الأحادية في الجسم، والمسؤول عنها هرمون يدعى هرمون الأنسولين يقوم افرازه البنكرياس وله وظيفة مهمة و أساسية تتمثل في مساعدة الجلوكوز على الدخول إلى خلايا الجسم ليتم تحويله إلى طاقة يستفيد منها الجسم في أداء الوظائف الحيوية وعمليات الأيض المختلفة واللازمة لحياة الإنسان، وفي حالة حدوث خلل في عدم قدرة خلايا الجسم على استقبال هرمون الأنسولين إما بفعل عدم تواجد مستقبلات الأنسولين في هذه الخلايا أو بفعل عدم وجود كميات كافية من الأنسولين بسبب خلل معين في قدرة البنكرياس على إفراز هرمون الأنسولين، ونتيجة لهذا الخلل لن تتم عملية دخول (السكريات الأحادية) الجلوكوز إلى خلايا الجسم ليتم تحويلها إلى طاقة، تتراكم وتترسب في الدم يرتفع مستوى السكر في الدم، ويبدأ السكر بالنزول مع البول عند تخطيه نسبة ١٨٠ ملغم في الدم، فيفقد الجسم الطاقة اللازمة.

آلية عمل هرمون الأنسولين في الجسم

الأنسولين هو عبارة عن هرمون تنظيمي مسؤول عن تنظيم مستوى السكر في الدم، وتقوم بإفرازه غدة البنكرياس والتي تقع خلف المعدة في منطقة البطن، وتحتوي هذه الغدة بطبيعتها على مجموعة مختلفة من الخلايا التي تقوم بإفراز أنواع متعددة من الهرمونات التي لها وظيفة تنظيمية في الجسم، مثل هرمون الأنسولين، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الخلايا التي تقوم بإفراز نوع من الإنزيمات الهاضمة التي تساعد في تكسير وهضم جزيئات الطعام، وتسمى الخلايا التي تفرز هرمون الأنسولين من البنكرياس خلايا بيتا، وتعتبر وظيفة هرمون الأنسولين تنظيمية نظراً لقدرته على التأثير والتحكم بمستويات ثلاث عناصر رئيسية وضرورية في الجسم، والتي نكتسبها عادةً من الطعام، وهي السكريات والدهون والبروتينات، وذكرنا سابقاً أنه يساعد في عملية التمثيل الغذائي والمتعلقة بدخول جزيئات السكريات الأحادية الجلوكوز إلى داخل خلايا الجسم للاستفادة منها والحصول على الطاقة، أما آلية عمل الأنسولين في التحكم بمستويات البروتينات في الجسم فهي تعتمد على قدرته في تحطيم البروتينات المكتسبة من الغذاء والاستفادة من الأحماض الأمينية الناتجة عن تكسير البروتين لبناء بروتينات جديدة، بالإضافة إلى عمله على تخزين الدهون الزائدة في الجسم في الأنسجة المختلفة لتقليل تركيز الدهون في الدم.

أنواع مرض السكري

وهناك نوعين مختلفين من مرض السكري، كل نوع منها ناجم عن خلل معين وأعراض معينة، ومن أهم أنواع مرض السكري:

  • مرض السكري من النوع الأول، ينتج عن خلل في قدرة البنكرياس على إفراز هرمون الأنسولين، وبالتالي ارتفاع مستوى السكر في الدم، وهو شائع جداً بين صغار السن واليافعين الذين لا تزيد أعمارهم عن ٢٠ سنة، وغالباً ما يتم علاجه عن طريق استخدام حقن الأنسولين، اتباع نظام غذائي صحي وحماية موزونة، ممارسة التمارين الرياضية.
  • مرض السكري من النوع الثاني، وهو النوع الأكثر انتشاراً حيثُ تشير الاحصائيات إلى أن ۹۰% من الأشخاص المصابون بداء السكري تم تأكيد إصابتهم بالنوع الثاني من السكري، حسب تقارير الدراسة العلمية وهو شائع أكثر عند كبار السن لأن التقدم في العمر أحد أسباب الإصابة بالسكري، وكذلك عند الأطفال دون سن العاشرة، وهو ناجم عن نقص في افراز الأنسولين، او انتاج انسولين كافي لكنه غير فعال ولا يؤدي وظيفته الطبيعية، ويتم علاجه باستخدام أقراص الدواء والنظام الغذائي الصحي وممارسة التمارين الرياضية.

أعراض مرض السكري

وهناك مجموعة من الأعراض التي يشترك فيها مرضى السكري بشكل عام، ومن أهم هذه الأعراض:

  1. الاحساس بالعطش والجوع الشديد.
  2. آلام في الأطراف وشعور بالتنميل.
  3. صعوبة في التركيز والتنفس.
  4. كثرة التبول.
  5. نحافة وفقدان الوزن.
  6. صعوبة في التئام وشفاء الجروح.
  7. ظهور نوع من الالتهابات الجلدية المصحوبة بالحكة.
  8. اضطرابات وعدم وضوح في الرؤية.
  9. إحساس بالتعب والإرهاق العام.

طرق علاج مرض السكري

وهناك مجموعة من العلاجات المختلفة في علاج السكري، ويتم تحديدها بعد تأكيد الاصابة بداء السكري، وذلك من خلال إجراء الفحوصات اللازمة للتشخيص مثل فحص سكري الصائم، أو فحص السكري العشوائي، وغيرها من الفحوصات التشخيصية، وتعتمد طرق العلاج إما على أنواع محددة من الأقراص الفموية أو الحقن، وفقاً لما أوضحته الدراسة العلمية  بالإضافة إلى مجموعة إجراءات وتوجيهات تساهم في تخفيف الأعراض والعلاج، ومن أهم طرق علاج السكري:

  • أقراص فموية تعمل على تقليل مستوى السكر في الدم، وهناك خمسة أنواع مختلفة من هذه الأقراص، مثل دواء جلوكوفاج الذي يعمل على تنشيط عمل الأنسولين في الجسم بطريقة أكثر فعالية وكفاءة، وبالتالي تقليل مستوى السكر في الدم عن طريق منع الكبد من إنتاج الجلوكوز، وهناك دواء يسمى السلفونايليوراز الذي يحفز إنتاج هرمون الأنسولين من البنكرياس.
  • مثبطات ألفا جلوكوسيديز والتي تعمل على إبطاء عملية التمثيل الغذائي بعد تناول السكريات والنشويات من الكربوهيدرات، وبالتالي يؤدي هذا إلى تقليل مستوى السكر الذي يحصل عليه الجسم بعد تناول الوجبات الغذائية، فيقل مستوى السكر في الدم.
  • أدوية الثيازوليديندايون الطبية والتي تعتمد في طبيعة عملها على تنشيط الخلايا ومستقبلاتها في الجسم لاستقبال هرمون الأنسولين لتؤدي عملها بكفاءة في إدخال الجلوكوز وتحويله إلى الطاقة اللازمة، بالإضافة إلى قدرة هذه العقاقير الطبية على تقليل إنتاج الكبد للجلوكوز للحد من ارتفاع مستوى السكر في الدم.
  • علاجات الميغ ليتيانيد التي تزيد من نشاط و قدرة خلايا بيتا في البنكرياس وتحفيزها لإنتاج هرمون الأنسولين لمنع ارتفاع مستوى سكر الدم.
  • استخدام حقن الأنسولين وقد تكون هذه الحقن سريعة المفعول، وتسمى اسبارت ويبدأ مفعولها عادةً بعد ربع ساعة من أخذها، او النوع الآخر منه قصير المفعول والذي يبدأ تأثيره بعد عدة ساعات من أخذ الحقن تتراوح من ستة إلى أربع ساعات.
  • استخدام بخاخ الأنسولين الفعال في علاج المرض ومنع زيادة حدة الأعراض، ويتم أخذ هذا البخاخ عادةً قبل تناول الطعام لتقليل مستوى السكر في الدم.